مجد الدين ابن الأثير

307

المختار من مناقب الأخيار

يا إبراهيم ، وأنت أيضا ممّن يغتاب المؤمنين بقلبه ؟ قال : فسقطت مغشيّا عليّ . قال : فأفقت وهو عند رأسي ، فقال : أتعود ؟ قلت : لا . ثم غاب عن عيني ، فلم أره بعد ذلك « 1 » . رحمه اللّه . * * * وقال الجنيد : أرقت ليلة فرمت السّكون ، فما وجدته ، ثم اجتهدت في قضاء ورد كان لي ، فلم أقدر ، ثم حرصت على دراسة شيء من القرآن فلم أقدر ، ووقع بي انزعاج شديد ، فأخذت ثوبي على كتفي ، وخرجت وذاك آخر الليل ، فلمّا توسّطت الدّرب عثرت بإنسان ملتفّ في عباءة ، فرفع رأسه ، وقال : إلى الساعة ؟ ! فقلت : سيدي ، عن موعد تقدم ؟ قال : لا ، ولكن سألت محرّك القلوب أن يحرّك لي قلبك . فقلت : قد فعل ، ألك حاجة ؟ قال : نعم . قلت : ما هي ؟ قال : يا أبا القاسم ، متى يكون داء النفس دواءها « 2 » ؟ فقال : إذا خالفت النّفس هواها صار داؤها دواءها . قال : فتنفّس ، وقال : قد أجبتها بهذا الجواب الليلة سبع مرّات ، فقالت : لا أو أسمعه من جنيد ، هاقد سمعت منه . ثم مضى فما رأيته بعد ذلك « 3 » . رحمه اللّه . * * * وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه : كنت عند الجنيد يوم قدم أبو حفص

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 503 . ( 2 ) في ( أ ) : « متى يكون الداء دواء » ؟ ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 504 ، وروض الرياحين 390 ( الحكاية 349 )